ابن أبي الحديد
411
شرح نهج البلاغة
قال : فيذهب العشا بذلك . ومن مذاهبهم اعتقادهم أن الورل والقنفذ والأرنب والظبي واليربوع والنعام مراكب الجن يمتطونها ، ولهم في ذلك أشعار مشهورة ، ويزعمون إنهم يرون الجن ويظاهرونهم ويخاطبونهم ، ويشاهدون الغول ، وربما جامعوها وتزوجوها ، وقالوا : إن عمرو بن يربوع تزوج الغول وأولدها بنين ، ومكثت عنده دهرا ، فكانت تقول له : إذا لاح البرق من جهة بلادي - وهي جهة كذا - فاستره عنى ، فإني إن لم تستره عنى تركت ولدك عليك ، وطرت إلى بلاد قومي ، فكان عمرو بن يربوع كلما برق البرق غطى وجهها بردائه فلا تبصره ، وإلى هذا المعنى أشار أبو العلاء المعرى في قوله يذكر الإبل وحنينها إلى البرق : طربن لضوء البارق المتعالي * ببغداد وهنا ما لهن ومالي ( 1 ) سمت نحوه الابصار حتى كأنها * بناريه من هنا وثم صوالي إذا طال عنها سرها لو رؤوسها * تمد إليه في صدور عوالي تمنت قويقا والصراة أمامها * تراب لها من أينق وجمال إذا لاح إيماض سترت وجوهها * كأني عمرو والمطي سعالى وكم هم نضو أن يطير مع الصبا * إلى الشام لولا حبسه بعقالي . قالوا : فغفل عمرو بن يربوع عنها ليلة وقد لمع البرق فلم يستر وجهها ، فطارت وقالت له وهي تطير : أمسك بنيك عمرو إني آبق * برق على أرض السعالى آلق ( 2 )
--> ( 1 ) سقط الزند 1162 . ( 2 ) شروح سقط الزند 1168 .